azzaman
2004/10/22
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

آراء ومقـــــالات - تيسير نظمي - كاتب فلسطيني / عمان

آراء ومقـــــالات - تيسير نظمي - كاتب فلسطيني / عمان
- الحرب زادت من مخاطر الارهاب
- القوة العسكرية ليست حّلا للأزمات

(يعرف المخططون لسياسة الرئيس بوش كما يعرف آخرون ان اللجوء للقوة يزيد من مخاطر الارهاب وان مكافحتهم له و موقفهم العدواني وأفعالهم تثير ردود أفعال تزيد من أخطار الكارثة).
أثناء شرحه لاسترتيجية الأمن القومي في ايلول (سبتمبر) 2002 لجمهور مناوئ في الملتقي الاقتصادي العالمي قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان واشنطن لها (حق السيادة باستخدام القوة للدفاع عن انفسنا) ضد الأمم التي تمتلك أسلحة دمار شامل وتتعاون مع الارهابيين، وهي الذرائع الرسمية لغزو العراق . وقد بات معروفاً انهيار مثل هذه الذرائع غير ان أهم عواقبها لم تحظ بالانتباه الكافي: فاستراتيجية الأمن القومي كانت قد تم مراجعتها في الحقيقة كي تذلل العقبات القانونية أمام العدوان وتم اسقاط الحاجة لتأسيس ضوابط للارهاب اسقاطاً تاماً. والأكثر أهمية من ذلك ان الرئيس جورج بوش ومعاونيه أعلنوا الحق باللجوء لاستخدام القوة حتي ضد بلد لا يمتلك أسلحة دمار شامل أو حتي برامج لتطويرها بحيث يكفي ان يكون لديها النية والقدرة لفعل ذلك.
وعليه فان كل البلدان حسب هذا المنطلق تمتلك القدرة والنية في عين من شاء ان يراها من هذا المنظار. وبالتالي فان المعتقد الرسمي هو ان أي شخص بات عرضة للهجوم الماحق . بل ان كولن باول ذهب خطوة أبعد من ذلك.
فالرئيس بوش كان محقاً في مهاجمته العراق لان الرئيس العراقي لم يكن لديه (النية والمقدرة) وحسب، بل انه (استخدم بالفعل مثل هذه الأسلحة المرعبة ضد أعدائه في ايران وضد شعبه) وبالدعم المتواصل من باول ومساعديه أخفق في اضافة، متبعاً العرف المعتاد . كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي قدمت هي الأخري تفسيراً مشابهاً لهذا التعليل كالتالي: من ذا الذي بمنجي من الهجوم؟ لكن ثمة تساؤل صغير كما تساءل محرر رويتر: (ان كان العراقيون راغبون في رؤية صدام حسين في القفص فانهم راغبين أيضاً في رؤية حلفاءه الأمريكان السابقين في ذات القفص بجانبه).
وفي التحرك اليائس لابتكار وخلق المبررات والحجج التي تنهار واحدة تلو أخري فان السبب الواضح للغزو بات متهرباً منه بشكل ملفت للنظر من قبل ادارة الرئيس بوش والمعلقين السياسيين لتأسيس أول قواعد عسكرية آمنة في دولة عميلة في قلب أكبر بقعة غنية بمصادر الطاقة في العالم والتي بات مفهوماً منذ الحرب العالمية الثانية انها (المصدر الرئيسي للقوة الاستراتيجية) والتي يتوقع لها ان تزداد أهمية في المستقبل. وليس مفاجأة ان يتكشف ان الادارة الأمريكية كانت تنوي مهاجمة العراق قبل الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001. وانها تبنت (الحرب علي الارهاب) من أجل تحقيق هذا الهدف . ففي النقاشات الداخلية لا ضرورة للمراوغة والتهرب. فقبل وصولهم للبيت الأبيض بوقت طويل حدد النادي الذي يضم عتاة الرجعيين والمؤمنين بسيطرة الدولة علي النشاط الاقتصادي (الحاجة لوجود قوة أمريكية فعلية في الخليج ــ الفارسي ــ تتجاوز وتتفوق علي مسألة نظام صدام حسين). ومع كل التذبذبات السياسية منذ ان وطأت أقدام المسؤولين الحاليين أول أقدامهم البيت الأبيض عام 1981 فان الهدف الرئيس الذي ظل ثابتاً بالنسبة لهم هو: (ان لا يحكم الشعب العراقي بلده العراق ان استراتيجية الأمن القومي لعام 2002 وتطبيقاتها في العراق تعتبر علي نطاق واسع علامة فاصلة في الشؤن الدولية. النهج الجديد نهج ثوري كتب هنري كيسنجر قائلاً مباركاً للنهج من حيث المبدأ ولكن مع تحفظات تكتيكية عليه ومع تأهيل حرج له وحاسم : ليس من الممكن (ان يكون مبدء عالمياً متوفراً لكل أمة). فحق الاعتداء يجب ان يكون من حق الولايات المتحدة و ربما من حق حلفاء بعينهم لها. وعلينا ان نرفض البديهية الأخلاقية الأولية، أي مبدأ العالمية ــ موقف في العادة يجري اخفاؤه وتغليفه بنذر النوايا الفاضلة والتقيد بصرامة الشرائع والقوانين.
المؤرخ آرثر شلسنجر يوافق علي ان المبدأ والتطبيق كانا (ثوريان)، ولكن من وجهة نظر مغايرة تماماً. فحالما سقطت أول القنابل علي بغداد تذكر في الحال كلمات الرئيس فرانكلين روزفلت عقب قصف بيرل هاربر و هاواي حين قال: (انه يوم سيظل ملطخاً بالعار)، واليوم (الأمريكيون هم الملطخون بالعار) كتب قائلاً، (ما دامت حكومتهم قد تبنت نفس السياسة الامبريالية اليابانية) وأضاف ان الرئيس جورج بوش حوّل (موجة التعاطف العالمية) مع أمريكا الي (موجة كراهية عالمية للغطرسة العسكرية الأمريكية).و بعد سنة (ازدادت
الخيبة بأمريكا وسياساتها بدلاً من ان تخف). حتي الدعم البريطاني للحرب انخفض الي الثلث.
وكما هو متوقع فقد زادت الحرب من مخاطر الارهاب . فقد وجد الخبير في الشرق الأوسط فواز جرجس ان الحرب بكل بساطة أحيت مجدداً الجهاد الاسلامي بعد ان خفت في أعقاب الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 كما وازداد المدد علي شبكة القاعدة في الوقت الذي أصبح فيه العراق نفسه ولأول مرة (جحيم الارهاب). فقد بلغت العمليات الانتحارية أوج ما وصلت اليه في العالم في العصر الحديث سنة 2003 وبلغت معاناة العراق فيه ما لم تبلغه منذ القرن الثالث عشر. ويستنتج الخبير المختص ان الحرب قادت أيضاً الي تكاثر الطلب علي أسلحة الدمار الشامل. وحالما اقتربت الذكري السنوية للحرب واذا بمحطة يورك العملاقة يحرسها رجال أمن مدججون بالبنادق الرشاشة كرد فعل لتفجيرات الحادي عشر من آذار (مارس) في محطة قطارات مدريد التي راح ضحيتها 200 من البشر في أسوأ جريمة ارهاب شهدتها أوروبا. وبعد بضعة أيام صوت الناخبون الاسبان علي اسقاط الحكومة التي ذهبت للحرب بالرغم من المعارضة الشعبية الكاسحة لموقفها ذاك. وقد أتهم الاسبان بانهم يضعفون الارهاب بتصويتهم علي انسحاب قواتهم من العراق في ظل غياب تفويض من الأمم المتحدة وذلك باتخاذهم لموقف مشابه لموقف 70% من الأمريكيين الذين دعوا الأمم المتحدة لأخذ زمام المبادرة علي عاتقها في العراق. وأكد بوش للأمريكيين (ان العالم أصبح أكثر أمناً اليوم لان تحالفنا، في العراق، قضي علي نظام كانت تربطه روابط وثيقة بالارهاب بينما كان قد بني ترسانته من أسلحة الدمار الشامل) ويدرك كل من حول الرئيس ان كل كلمة من كلماته مزورة لكنهم أيضاً مدركون ان الأكاذيب من الممكن ان تصبح حقائق عندما تتكرر باصرار كاف لجعلها كذلك.

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1949 Date 24/10/2004

جريدة (الزمان) --- العدد 1949 --- التاريخ 2004 - 10 -24

AZP07

Editor in Chief   Saad Albazzaz
تصويت
ما الذي سيحصل في العراق اذا طبق قانون الاقاليم؟
استقرار العراق
انتهاء العنف
تفتت العراق
انهيار الامن



   مقال فاتح عبد السلام 

Alefyaa
Alsharqiya TV
alsharqiya.com
International Edition الطبعة الدولية
Iraqi Edition طبعة العراق